ابن ميثم البحراني

294

شرح نهج البلاغة

ومجاهدته في سبيله قد استشرق أتمّ أنوار اليقين فصار شاهدا بعين بصيرته عالم الملكوت رائيا بها الجنّة والنار عين اليقين كما يرى بصره الظاهر نور الشمس في الوضوح والجلاء ( كه ) قد نصب نفسه للَّه سبحانه في أرفع الأمور من إصدار كلّ وارد عليه وتصيير كلّ فرع إلى أصله أي لمّا كمل في ذاته نصب نفسه لأرفع الأمور من هداية الخلق وإفادتهم لقوانين طريق اللَّه فصار كالمصباح يقتبس منه أنوار العلم فهو لكونه متلبّسا بها [ مليّا بها خ ] قايم بإصدار الأجوبة عن كلّ ما ورد عليه من الأسئلة الَّتي استبهم أمرها على الأذهان ، واف بردّ كلّ فرع من فروع العلم إلى أصله المنشعب عنه . ( كو ) كونه مصباح ظلمات : أي يهتدى به التائهون في ظلمات الجهل إلى الحقّ . ولفظ المصباح مستعار له كما سبق . ( كز ) كونه كشّاف عشوات : أي موضح لما أشكل أمره وركَّب فيه الجهل من الأحكام الملتبسة مميّز وجه الحقّ منها ، ومن روى بالغين المعجمة فالمراد كشّاف أغطية الجهالات عن إبصار البصائر . ( كح ) وكذلك كونه مفتاح مبهمات : أي فاتح لما انغلق على أذهان الخلق واستبهم وجه الحقّ فيه من الأحكام . ( كط ) كونه دفّاع معضلات : أي يدفع كلّ حيرة في معضلة من معضلات الشرع صعب على الطالبين تميّز وجه الحقّ فيه ويجيبهم ببيانه عن التردّي في مهاوي الجهل . ( ل ) وكذلك كونه دليل فلوات . واستعار لفظ الفلوات لموارد السلوك وهى الأمور المعقولة ، ووجه المشابهة أنّ الفلوات كما لا يهتدى لسالكها إلَّا الأدلَّاء الَّذين اعتادوا سلوكها وضبطوا مراحلها ومنازلها حتّى كان من لا قايد له منهم لا بدّ وأن يتيه فيها ويكون جهله بطرقها سببا لهلاكه كذلك الأمور المتصوّرة المعقولة لا يهتدى لطريق الحقّ فيها إلَّا من أخذت العناية الإلهيّة بضبعيه فألقت بزمام عقله إلى أستاذ مرشد يهديه سبيل الحقّ منها ومن لم يكن كذلك حتّى حاد عن طريق الحقّ فيها خبط في ظلمات الجهل خبط عشواء ، وسلكت به شياطينه أبواب جهنّم ، والعارفون هم أدلَّاء هذا الطريق والواقفون على أخطارها ومنازل السلامة فيها بعيون بصايرهم .